السيد نعمة الله الجزائري

47

الأنوار النعمانية

عنده ، قال فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة ، وذلك قوله تعالى يحكي قول إبراهيم كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ يعني تبرّأنا منكم ، وقال يذكر إبليس وتبرّئه من أوليائه الأنس يوم القيامة انّي كفرت بما أشركتموني من قبل ، وقال انما اتخذتم من دون اللّه أوثانا مودّة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ، يعني يتبرأ بعضكم من بعض ، إذا عرفت هذا ظهر لك معنى الكفر الواقع في الأخبار على فعل بعض المحرمات وترك بعض الواجبات ، مثل ما ورد انّ تارك الحج كافر ، وتارك الصلاة كافر ، ومرتكب الغيبة كافر وتارك الزكاة كافر إلى غير ذلك ، وكلّها داخلة تحت هذه الأفراد المذكورة للكفر ، فلا تظن انّ الكفر له معنى واحد حتى يشكل عليك الأمر بتلك الإطلاقات كما أشكل على بعض الأعلام ، فتقصى بحمل الترك على الترك من وجه الأستحلال وظاهر كثير من الأخبار يأباه . واما الشرك فهو على ثلاثة أقسام شرك جلي ، وشرك خفي ، وشرك أخفى ، امّا الشّرك الجلي فهو ما ذهب اليه أهل الأوثان وعبّاد الأصنام أو الشمس والقمر وشيء من المخلوقات حيث عبدوها وسمّوها آلهة ، وقالوا في العلّة التي من أجلها ردّوا كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الأمر بالتوحيد أجعل الألهة الها واحدا انّ هذا لشيء عجاب ، ثمّ قالوا ما نعبدهم الّا ليقربونا إلى اللّه زلفا ، فهم لم ينكروا الصّانع لكن لم يوحدوه ، فهؤلاء وما يعبدون حصب جهنّم وحطبها ، وقال تعالى فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ فقيل المراد بالحجارة الأصنام التي كانوا ينحتونها من الأحجار ، كقوله عليه السّلام المرء من أحبّ ، ولو انّ أحدا أحب حجرا حشره اللّه معه ، فهم محشرون مع تلك الأحجار كما جا في الرواية ، وفي رواية أخرى انّ المراد بالحجارة هنا جبال من كبريت لا ضوء لنارها ، وانّما هو دخان اسود فيه رائحة الكبريت ، وفي الحديث انّه يخرج كلّ واحد من زبانية جهنم وعلى عاتقه جبل من كبريت فيأتي المحشر ويسوق جماعة من العصاة امامه ، فإذا قارب بهم شفير جهنّم وما هم فيها ورمى ذلك الجبل فوقهم حتّى تتوقد النار عليهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم . وامّا أوّل من وضع الأصنام وعبادتها فروي انّ أولاد أوصياء إدريس عليه السّلام قد كان أهل زمانهم يحبّونهم حبّا شديدا ، فلمّا ما تواشق ذلك على قومهم فجاءهم إبليس لعنه اللّه تعالى فقال اتّخذ لكم أصناما على صورهم فتنظرون إليهم وتأنسون بهم وتعبدون اللّه ، فأعدّ لهم أصناما على مثالهم ، فكانوا يعبدون اللّه عز وجل وينظرون إلى تلك الأصنام فلما جاء الشتاء والأمطار